ناطق أنصارالله : جرائم السعودية لن تمر وترتيبات الرد تجري على قدم وساق بشكل دقيق ومرتب وبخطوات مدروسة

قال الناطق الرسمي لأنصارالله أن العدو السعودي فتح حربا وتجرأ على الشعب اليمني ليعلن ذلك بدون أي مبرر ولاشرعية وعليه أن يتحمل كل النتائج المترتبة على عدوانه كما أنه وطالما قد أعلن الحرب وبدأها فإنه بالتأكيد لن يستطيع أن يتحكم في مساراتها .

وقال محمد عبدالسلام في حوار صحفي مع صحيفة "صدى المسيرة " : إن ما حصل بالشَّعْـب الـيَـمَـني من جرائمَ بشعةٍ واستهداف لبُناه التحتية وفرض الحصار عليه وقتله بكل عنجهية وكبرياء لا يمكن أَن يمُرَّ أَوْ يتم التغاضي عنه فالدم الـيَـمَـني ليس رخيصاً، ولا يُقَدَّرُ بثمن، ولا يمكن لأحد من أَبْنَـاء الشَّعْـب القبولُ بذلك .

وحول سؤال للصحيفة حول عد رد الجماعة إلى هذا الوقت قال عبدالسلام : أن الترتيبات تجري على قدَم وساق بشكل دقيق ومرتَّب وبخطوات مدروسة ومرتبة أَيْضاً وتتعاطى مع الخطوات الزمنية كمّاً وكيفاً، وندرك حجمَ السخط الشَّعْـبيّ تجاه العُـدْوان وتميزه غيظاً للرد عليه، ولهذا يزيدُنا هذا الموقفُ الشَّعْـبيّ العزيز والآبي قوةً للعمل الجاد .

نص الحوار

حوار/ صبري الدرواني

 

* ما تعليقُـكم على قرار مجلس الأَمْـن الأَخيْـر؟، وهل تراهنون على تغيُّر هذا الموقف مستقبلاً، خَاصَّـة والمجلسُ بصدد عقد جلسة جديدة خلال الساعات القادمة؟.

بسم الله الرحمن الرحيم، من الواضح أَن مجلسَ الأَمْـن وقَفَ إلَـى جانب الجَلَّاد ضد الضحية وبشكل صريح، وتبنى الموقفَ والرؤيةَ السُّعُـوْديّة، ومجلسُ الأَمْـن مبنيٌّ في الأَسَـاس على مصالح دول تتعاطى مع كُلّ أَزْمَـة أَوْ مشكلة في العالم من منظورِ مصالحها القومية والخَاصَّـة بها، وهذا أمرٌ معلومٌ للعالم بكله، فلم يكُنْ مجلسُ الأَمْـن الدولي يوماً ما ساحةً للعدالة أَوْ لتقديمها، والشواهد على ذلك أَكْثَر من أَن تُذكر.

وفيما تضمنه من دعوات للحوار فقد أَكَّدَنا في بيان واضح أَن الحوارَ مطلبٌ أَسَـاسي وقضيةٌ معمول بها في كُلِّ المشاكل التي تواجه الأَزْمَـةَ الـيَـمَـنية من قبلُ ومن بعدُ، وقد شن العُـدْوَانُ غاراته على الـيَـمَـن ومبعوثُ الأُمم المتحدة إلَـى الـيَـمَـن السيد جمال بن عمر في صنعاءَ ولم يغادرْها سوى بعد أَيَّـاْم من شن العُـدْوَان.

كما أَكَّدَنا أَن كُلَّ القضايا التي ذكرها بيانُ مجلس الأَمْـن قابلةٌ للحل والنقاش في إطار الحوار وليس في أَي إطار آخر، فعندما يقولُ: "الانسحابُ من المُدُن وإيْقَـافُ الحرب"، فالحربُ لسنا من أَعْـلَنها إنما العَدْوُّ السُّعُـوْديُّ بتحالف الأَمريكي، والمشكلة الـيَـمَـنية هي مع عناصر القاعدة، وقد وَضَّحَ السيد ذلك في خطابه الأَخيْـر وما قبله بكيفية الحل المفترَض في الجنوب وهو حَـلٌّ عادلٌ يحمي حُقُوق الجنوبيين أَكْثَر من غيرهم.

ولهذا أَيَّـة مشكلة في السلطة المحلية وسد الفراغ وغيرها من القضايا الأمنية واللجنة الثورية والشَّعْـبيّة في حال توافق الجميع على دولة يتشارك فيها كُلُّ أَبْنَـاء الوطن مسئولياتهم ستحلُّ المشاكل.

ولهذا نحن لم نتفاجأ أصلاً من قرار مجلس الأَمْـن؛ لأنه يفتقدُ للمنطق والعدالة، وهو عندما يتحدثُ عن تجنيد الأَطْفَـال إلاَّ يدرك هذا المجلس أَن العُـدْوَان السُّعُـوْديّ الأَمريكي قد قتل المئات من الأَطْفَـال ويحاصرُ ملايينَ من الأَطْفَـال ويستهدف شعباً بأكمله.

* تم تغيير اسم العدوان من "عاصفة الحزم" إلَـى "إعَادَة الأَمْـل".. وهل كان أَنْصَـارُ الله في صورة هذه الخطوة السُّعُـوْديّة؟.

هذا شَأنُ العدو، وهو يتحمَّـلُ كُلَّ نتائج العُـدْوَان، ونحن نواجهُ عُـدْوَاناً مباشراً لا يهمنا كيف يكون اسمُه أَوْ صفتُهُ، فهو في النهاية عُـدْوَانٌ غاشمٌ وحصارٌ ظالمٌ، ولم يكن أَنْصَـار الله في أَية ترتيبات سياسية عن الموضوع، وقد اتضح أَن الحربَ استمرت، وَإنما الهدفُ هو محاولة تبرير الفشل بزخمه الذي كان قد أُعْـلِنَ عنه إلَـى مرحلة جديدة، ولهذا نحن في مواجهة العُـدْوَان مع الجيش والأمن واللجان الشَّعْـبيّة، مستمرون للعمل الجاد والواسع لردع الغزاة والمعتدين على الـيَـمَـن وَأرضه وكرامته وأبنائه.

* رغم الإعلان عن عملية "إعَادَة الأَمْـل" إلاَّ أَنَّ العمليات العسكرية قائمةٌ والحصار مفروضٌ ومع ذلك أَكَّدَتم أنكم لا زلتم مع الحوار وتطالبون باستمراره.. هل يعني أنكم توافقون على إجراء حوار داخلي أَوْ خارجي ولا علاقة للعُـدْوَان على الـيَـمَـن بالحوار أم أَن استجابتكم للحوار لها شروط؟.

نحن نعتقدُ أَن الحوارَ هو الحلُّ الأمثل والوحيد للوصول إلَـى الحلول السياسية، وهذا مبدأ واضح، وأعلناه وأكدناه مراراً وتكراراً، والحوارُ هو مع فُرَقَاء العمل السياسي؛ ليعالج الأَزْمَـة السياسية، وَنفضِّلُ أَن يكون الحوارُ داخلياً، وفي حال تطلب الأَمْـرُ إجراءَ حوار في الخارج لأسباب منطقية ووجيهة فبالتأكيد الحوارُ يحتاجُ بلداً محايداً.

* برأيكم هل صحيحٌ ما تقولُه السُّعُـوْديَّةُ عن توافق عربي في اعتدائها على الـيَـمَـن؟.

غيرُ صحيح أَن يُطلَقَ أَن هناك توافقاً عربياً، هذا توصيفٌ غيرُ دقيق، الحرب هي سُعُـوْدية أَمريكية صهيونية بامتياز، وفقط يسعى العدوُّ السُّعُـوْديّ إلَـى إعطاء حربه غطاءً أَوْ عنواناً عربياً، وهذا غيرُ صحيح، حتى الأَطْـرَافُ التي تقول بأنها تشاركُ في التحالف هي في الواقع مع الحُلُول السياسية، وكثيرٌ من الوقائع تؤكدُ أَن العُـدْوَان هو سُعُـوْديٌّ أَمريكي، قد تعمَلُ بعض الأَطْـرَاف نتيجة الضغوط عليها ولكن هي مشاركاتٌ رمزية لا أقل ولا أَكْثَر.

وفي كُلّ الأحوال الدول العربية والإسْـلَامية وفي العالم الرافضة للحرب والمؤيِّدة للحلول السياسية أَكْثَر بكثير من المؤيدة للعُـدْوَان.

وخيرُ شاهد على ذلك الصوتُ العربي المرتفع الرافض للعُـدْوَان في بلدان كثيرة منها دولٌ أَعْـلَنت تأييدَها للعُـدْوَان، ولكن الرأي العام ضد العُـدْوَان على الـيَـمَـن بشكل قاطع، والحربُ هذه هي حربٌ سياسية هدفُها إخضاعُ الـيَـمَـن والـيَـمَـنيين لغطرسة وكبرياء آل سُعُـوْد، وهي ليست حرباً عربية، فالشارعُ العربي بأكملهِ يعرف أَن معركتَه هي مع العدو الصهيوني وليس مع الشَّعْـب الـيَـمَـني، فالشَّعْـب الـيَـمَـني لم يعمل شيئاً مضراً بالعرب، بل هو أصلُ العرب، ومن اليمن تنطلقُ المواقفُ العربية القومية في مختلف قضايا الأُمَّـة.

* 33 يوماً من العُـدْوَان السُّعُـوْديّ الأَمريكي على الـيَـمَـن استهدف الجيشَ الـيَـمَـني والمؤسسات الحكومية والأحياء السكنية والمستشفيات والكهرباء ومحطات الغاز والعديدَ من المناطق راح ضحيتها الآلاف من الشهداء والجرحى وإلى الآن لم نرَ أَيَّ رد من قبلكم.. وهنا يتساءَلُ أَبْنَـاءُ الشَّعْـب الـيَـمَـني لماذا لم يتم الرد؟. وهل سيستمر الصمت؟.

العُـدْوَان السُّعُـوْديّ الأَمريكي له أَهْـدَافٌ كثيرة، وَأعتقدُ أَن الشَّعْـبَ بالجيش والأمن واللجان الشَّعْـبيّة استطاعوا مواجَهةَ حرب شاملة، وأفشلوا الكثير من أَهْـدَافه، وتجاوزوا مختلفَ مراحلها الصعبة، وهذا بالتأكيد نتيجةُ عمل دؤوب، سواءٌ على مستوى الجبهة الداخلية في مواجَهة عناصر القاعدة، أَوْ على مستوى الرفض الشَّعْـبيّ العارم للعُـدْوَان، وما نتج عنه من جرائمَ بشعة، أَوْ على مستوى الموقف الوطني للمؤسسة الأمنية والعسكرية.

وقد اتضح أَن النفَسَ الطويلَ والترتيبَ الدقيقَ كان نتيجةً واضحة لتخبط العدو، وسَرْعَـانَ ما يُغَيِّـرُ خياراتِهِ، وفي كُلّ الأحوال السيِّدُ قد أَكَّدَ في خطابه الأَخيْـر أَن الشَّعْـبَ سيتَحَـرَّكُ للرد، وموقفُ الجيش والأمن كذلك أَكَّدَ مراراً وعلى لسان الناطق باسم الجيش أَن الجميعَ سيتَحَـرَّكُ للرد، والعدو يعرف ذلك، وما حصل بالشَّعْـب الـيَـمَـني من جرائمَ بشعةٍ واستهداف لبُناه التحتية وفرض الحصار عليه وقتله بكل عنجهية وكبرياء لا يمكن أَن يمُرَّ أَوْ يتم التغاضي عنه فالدم الـيَـمَـني ليس رخيصاً، ولا يُقَدَّرُ بثمن، ولا يمكن لأحد من أَبْنَـاء الشَّعْـب القبولُ بذلك، ولهذا العدو فتَحَ حرباً وتجرأ على الشَّعْـب الـيَـمَـني؛ ليعلنَ ذلك بدون أَيِّ مبرر ولا شرعية، وعليه أَن يتحملَ كُلَّ النتائج المترتبة على عُـدْوَانه، وطالما قد أَعْـلَنَ الحربَ وبدأها فإنه بالتأكيد لن يستطيعَ أن يتحكمَ في مساراتها، كما اتضح من الخطوات الأوْلَى ونفَسنا

طويل بإذن الله والترتيبات تجري على قدَم وساق بشكل دقيق ومرتَّب وبخطوات مدروسة ومرتبة أَيْضاً وتتعاطى مع الخطوات الزمنية كمّاً وكيفاً، وندرك حجمَ السخط الشَّعْـبيّ تجاه العُـدْوان وتميزه غيظاً للرد عليه، ولهذا يزيدُنا هذا الموقفُ الشَّعْـبيّ العزيز والآبي قوةً للعمل الجاد، ونقولُ لشعبنا الـيَـمَـني: لم نكن في يوم من الأَيَّـاْم لنقبل العُـدْوَان أَوْ نتجاوزه أَوْ نرضى به ولن نكونَ اليومَ بالتأكيد خَاصَّـة مع العطاء الشَّعْـبيّ والصمود والكبرياء والقوة رغم الجراح والألم فبإذن الله ومع استمرار الصمود والاهتمام كلٌّ من موقعه ومركَزه سيتحقق للشعب الـيَـمَـني الحر والكريم الانتصار على الطغاة والقتَلة والمجرمين.

* تعمَلُ السُّعُـوْديّة على الاستعانة ببعض الجيوش لدول إسْـلَامية وعربية بحُجَّة أَن هناك خطراً يهدد مكة والمدينة من قبل أَنْصَـار الله.. ما هي رسالتُكم إلَـى العالم الإسْـلَامي والعربي؟.

هذا العَدوُّ تخبَّط كَثيْراً في مبرراته، فتارةً من أَجْـلِ الشرعية، وتارةً من أَجْـلِ حماية نفسه من أَية تهديدات، وتارة لحماية مكة والمدينة، وتارة من أَجْـلِ الأَمْـن القومي العربي، وتارة لمواجَهة المد الفارسي والنفوذ الإَيْـرَاني، وتارة من أَجْـلِ حماية المصالح المشتركة والمنافذ الاستراتيجية!!.. وفي كُلّ هذه الذرائع يتضح الكذبُ والزيف يوماً بعد آخر، وأن الحرب هدفُها إركاع الشَّعْـب الـيَـمَـني وقبول أَي أمر يأتي من السُّعُـوْديّة وكأنها الوصي علينا والتي هي ليست أصلاً في مصلحة اليمن؛ كونها لم تعمل شيئاً من قبلُ فَضْـلاً في الوقت الراهن لمصلحة الشَّعْـب اليمني.

ولهذا نحن نعتقد أَن الصهاينة الذين رحبوا بالعُـدْوَان وساندوه والأَمريكان الذين أَعْـلَنوا مشاركتَهم بالدعم العسكري الكامل لن يكونوا في موقع المدافع عن مقدسات الأُمَّـة.

ومن ثَمَّ أَيْن الخطرُ الذي يهدد مقدسات الأُمَّـة، الـيَـمَـنيون مسلمون يصلون إلَـى الكعبة ويحجُّون إلَـى البيت ويطوفون به ويقدسونه ويقرأون القرآن الكريم ويسمعون آيات الله التي تهدي إلَـى البيت الحرام والأَمَـاكن المقدسة؛ ولهذا فالتبريرُ هذا فاشل شكلاً ومضموناً، فالـيَـمَـنيون أَكْثَرُ إسْـلَاماً وحُباً لمقدساتهم، وهم من سيدافع عن المقدسات بالغالي والنفيس، فالشَّعْـب الـيَـمَـني شعب مسلم لا تمثل مكة أَوْ المدينة إلاَّ رمزاً من مقدساته، والله يقول: "ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ".

وبالعكس الصهاينة الذين يطالبون العرب بالقبول بها دولةً يهوديةً وتحتل مقدساً من مقدسات الإسْـلَام ولها أطماع تَأريخية في المدينة ومكة ما زالت إلَـى اليوم هي الخطرُ الحقيقي على الأُمَّـة وعلى المقدسات ولهذا فشل النظام السُّعُـوْديّ في إيجاد أَي تبرير.

ولم يجد مسوغاً مقبولاً أَمَـام الشَّعْـب السُّعُـوْديّ أَوْ شعوب الأُمَّـة من الاستنجاد بجيوش أُخْـرَى إلاَّ مثل هذه الذرائع التي اتضح أنها غيرُ صحيحة.

 

* قدّم بن عمر استقالتَه من الإشراف على المفاوضات بين المكونات والقوى السياسية.. ما تعليقُكم على استقالته في هذا التوقيت، خَاصَّـة وأن هناك مَن يقول: إَن سبب تغيير بن عمر أَنَّه قدّم الغطاءَ السياسي الدولي لأَنْصَـار الله لدخولهم المحافظات؟.

بنُ عُمَرَ تعرض لانتقادات منذ الوهلة الأوْلَى لمهامه إلَـى الـيَـمَـن من مختلف الأَطْـرَاف السياسية، ونحن نعتقدُ أَن بن عمر كان قد استوعب العمليةَ السياسية ورافق كَثيْراً من محطاتها، وتقديم استقالته لا يُستبعَدُ أَن يكونَ ذلك ناتجاً غن ضغوط سُعُـوْدية خليجية ليس لِأَنَّ بن عمر تبنى مسألةً ما بقدر ما هو أَن النظامَ السُّعُـوْديّ لا يطيق أَن يسمع أَحداً يقول رأياً أَوْ يتبنى موقفاً لا ينسجم معه، فنعتقد أَن بن عمر تعرض لضغوط كي يقبَلَ الحرب على الـيَـمَـن ويشرعنها، وعموماً هذا الأَمْـر يعودُ إلَـيْه، وهو قدَّمها بناءً على رغبته حسب إفادته.

 

* ما موقفُكم من تعيين بحاح وما ورد على لسانه في تصريحه الأَخيْـر؟.

بَحَّاح جاء به اتفاقُ السلم والشراكة، وعليه أَن يراعيَ التوافُقُ في أَي موقف، وعموماً ليس مستغرَباً منه ذلك، فقد كانت السُّعُـوْديّةُ ضالعةً في إفشال حكومته في تنفيذ الشراكة الحقيقية لاعتراضها على مكونات مختلفة من الشراكة السياسية، وتأييده للعُـدْوَان بالتأكيد موقفٌ خاطئٌ للغاية؛ لِأَنَّ العُـدْوَانَ اليومَ على الـيَـمَـن استهدف كُلَّ يمني بشكل أَوْ بآخر.

 

* تقولون بأنكم دخلتم الجنوبَ لمكافحة القاعدة، وهناك من أَبْنَـاء الجنوب من يرى أنكم أتيتم لغَزو الجنوب.. ما هو الضمان الذي تقدمونه لأَبْنَـاء الجنوب للتأكيد أن دخولكم إلَـيْه جاء لمكافحة القاعدة فقط؟.

لا مصلحة لنا من إثَـارَة المشكلة في الجنوب، لا سياسياً ولا عسكرياً ولا اجتماعياً، وهذا أمرٌ نعرف نتائجَه، ولكن كنا بين خيارين: إما ترك هادي يمارس نشاطَه العُـدْوَاني مع القاعدة ويتَحَـرّكُ لمواجَهة كُلّ من عارضه أَوْ اعترض على ادائه ويتَحَـرّكُ كما حدث في لحج ووصوله إلَـى تخوم مدينة تعز، وإما أَن نواجه هذا التحدي؛ لِأَنَّ الجنوبيين لا يملكون القدرة على إيْقَـاف نشاط هادي وعُـدْوَانه، سواءٌ عليهم أَوْ على غيرهم، ولهذا المشكلة هي مع القاعدة، والسيد أَكَّدَ في خطابه الأَخيْـر وما قبله من خطابات أَن الجنوبيين ليسوا مستهدَفين من المشكلة القائمة وإنما عناصر القاعدة.

أما قضية إيمان الآخر بوجود القاعدة من عدمها فهذا إنكار للشمس في رابعة النهار فالقاعدة التي كانت تلتهم معسكرات وألوية وتسيطر على مدن ومحافظات أَيْن ذهبت؟.

باتت اليوم تتَحَـرّكُ ميدانياً تحت عناوينَ أُخْـرَى وغابت مواقفُ القاعدة إعلامياً وبشكل واضح وجلي، ولكنها في الميدان هي من تعمَلُ تحت غطاء يمرره مَن يدعمهم كما هو الحال في مناطقَ أُخْـرَى خارج الـيَـمَـن.

ولهذا مواجَهَةُ القاعدة مطلبٌ وطنيٌّ ملحٌّ وضروريٌّ، وفي حال كان هناك طرف قادر على حماية المجتمع من الاستهداف تحت أَي عنوان طائفي أَوْ مناطقي أَوْ التَحَـرُّك لممارسة العُـدْوَان على مناطق أُخْـرَى عندها لا مصلحة لأحد في إثَـارَة أَية مشكلة في الجنوب

 

* ما هي المواقفُ الذي ينبغي على الأَحْـزَاب والمكونات السياسية اتخاذها في ظل هذا العُـدْوَان الغاشم على أَبْنَـاء الشَّعْـب الـيَـمَـني؟.

العُـدْوَانُ الغاشمُ على الـيَـمَـن لا يستهدف مكوناً أَوْ طرفاً بعينه، وقد ثبت أن العُـدْوَانَ استهدف الجميع بلا استثناء، ومن يظن أَن الوقوف مع العُـدْوَان أَوْ تمريره أَوْ القبول به سيمثل له فرصة لتحقيق مكاسب سياسية مستقبلية فهو مخطئ للغاية؛ لِأَنَّ الاحتلال والترحيب بالغزاة أمرٌ ترفُضُه الشعوبُ بالفطرة، فَضْـلاً عن الموقف الضروري والحكيم، ونحن نحيي الكثيرَ من الأَحْـزَاب السياسية والمكونات الشَّعْـبيّة التي وقفت موقفاً وَطَنياً ضد العُـدْوَان على الـيَـمَـن، وهذا هو الموقفُ الصحيحُ، نختلفُ ونتفقُ سياسياً فيما بيننا هذا شَأنٌ داخليٌّ، لكن القبول أَوْ استدعاء الخارج للعُـدْوَان أمرٌ مرفوضٌ ولا شرعية له من أَي طرف، ولهذا كانت الأَغلبيَّة من مكونات الـيَـمَـن السياسية والشَّعْـبيّة واقفة بحزم ورافضة للعُـدْوَان.

 

* كيف تقيّمون دورَ العلماء في التعبئة العامة لصد العُـدْوَان السُّعُـوْديّ الأَمريكي؟.

دورُ العلماء مُهمٌّ، وقد كان لموقفهم الرافض للعُـدْوَان أثَرٌ بالغٌ في المجتمع، وموقفهم هذا ينسجمُ مع ثقافة القرآن الكريم، وما هو المطلوبُ من علماء الأُمَّـة ومصلحيها هو إرشادُ العباد إلَـى ما فيه عزتهم وكرامتهم ومواجَهة التحديات واللجوء إلَـى الله وليس الخنوع للأَمريكان ومن يقف معهم، ولهذا موقفهم مشرِّف ومسئول ويأتي منسجماً مع الدور المطلوب من علماء الأُمَّـة في توعية الناس وحثهم على الطاعة والثقة بالله واللجوء إلَـيْه.

 

* في كثير من خطابات السيد عبدالملك الحوثي تناولَ الإصْلَاح بشكل سلبي.. والسؤال ما المبررات الواقعية لهذا التحامل؟، وهل حاول أَنْصَـارُ الله التقارُبَ مع الإصْلَاح لبناء دولة يمنية جديدة لكل الـيَـمَـنيين؟، وإذا وجد فما الذي أعاق هذا التقارب؟.

المشكلةُ هي في موقف حزب الإصْلَاح والذي يريد أَن يتعاطى سياسياً غير الميدان، فهو يقولُ في السياسية "نؤمن بالحوار وقبول الآخر و... إلخ"، ولكنه في الميدان يتَحَـرّكُ عسكرياً إلَـى جنب القاعدة والتكفيريين في أَكْثَر من معركة، ولهذا يلعب دورَ النفاق والخداع، ونحن في حقيقة الأَمْـر ندركُ أَن بعضَ قيادات حزب الإصْلَاح إما أنها لا تعلم بذلك وهو الأرجح أَوْ أنها تعلم ولكن لا أثر لقرارها أَوْ دورها في تغيير سياسة الحزب وهو أقرب إلَـى الصحة.

وعموماً سعينا وحاولنا مراراً على أَسَـاس أَن يكونَ هناك تَحَـرُّكٌ سياسي وميداني إلَـى الحلول ولكنها تفشل، وقد اتضح أَن أجنحةً كثيرةً داخل الحزب تتَحَـرّكُ وفق مصالحها ونظرتها، وهناك ارتباطاتٌ وتقاطع مصالح مع دول في المنطقة، ولهذا مشكلة عدم وجود قيادة موحدة لها التأثير الواضح في القرار وإيْقَـاف أَي عمل أَوْ تبني أَي خيار كان سبباً واضحاً في التعاطي مع الحزب للوصول إلَـى حلول.

 

* ما الهدفُ من إشاعة خبر مقتل السيد عبدالملك؟، وما مدى تأثير مثل هذه الأخبار؟.

هذا كلامٌ تعوَّدنا عليه في كُلّ حرب، ولهذا لم يكن لهذا الخبر أَي أثر بل لم يتناوله الناس فَضْـلاً عن أثره.