القصة الكاملة لتفاصيل الاتفاق الأخير بين «أنصار الله» والجنرال الأحمر قبل هروبه من صنعاء

 

 

كشف عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، محمد ناصر البخيتي، عن تفاصيل الوساطة الأخيرة مع الجنرال علي محسن الأحمر قبل دخول «أنصار الله» العاصمة صنعاء، في الـ 21 من سبتمبر العام 2014.

 

وأكد البخيتي، أن الحركة قبلت الصلح مع علي محسن الأحمر، بشرط وقف الأعمال العدائية ضدها، وقطع علاقته بتنظيم «القاعدة»، مقابل توقيف «أنصار الله» أي أعمال انتقامية ضده وضد من معه، لا في أنفسهم ولا في أموالهم.

 

ورد القيادي في «أنصار الله» في صفحته في «فيس بوك»، بمنشور مطول، اليوم الخميس، على موجة الجدل التي أثارها السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، وذلك بعد أن كشف تفاصيل عن توليه تهريب الأحمر من صنعاء عندما دخلها «أنصار الله» في سبتمبر العام 2014، باسم عائلته للتمويه بهدف تهريب الجنرال الأحمر، الذي لجأ إلى السفارة السعودية في ذلك اليوم.

 

وأكد أن الجنرال علي محسن، كان يدرك أن الهدف القادم بعد سقوط عمران هو صنعاء، وأن الصدام معه من قبل «أنصار الله» أمر حتى لا جدال عليه، ولذلك كلف أحد الضباط المقربين منه، ويدعى محمد علي سعيد البخيتي، بالتوسط لدى «أنصار الله»، والتوصل إلى اتفاق مع الجماعة قبل عدة أشهر من دخول صنعاء، وتم ذلك من خلال لقاء الضابط البخيتي، وعضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله». ووفقاً لمنشور البخيتي، فقد تأكد الجنرال محسن من نية «أنصار الله» اجتياح الفرقة الأولى مدرع، التي كان قائدها في صنعاء، فكان الرد بأن الفرقة هدفاً قادماً لا جدال فيه للجماعة، إلا أن البخيتي أبلغ علي محسن أن الصراع معه ليس حتمياً، وأن مشروع «أنصار الله» أكبر من الفرقة ومن علي محسن، فتم إبلاغ محسن بالأمر، ووافق على شروط «أنصار الله» مبدئياً، بعد أن جائت الموافقة من مكتب زعيم «أنصار الله»، السيد عبدالملك الحوثي، بعد عدة أيام.

 

ووفقاً للبخيتي، فقد استغنى الجنرال محسن عن الوسيط الأول، وكلف ضابطاً آخراً يدعى علي الجرادي، بعد موافقة مكتب السيد على الاتفاق للتواصل معه، وطلب اللقاء معه في صنعاء، فاشترط البخيتي أن يكون اللقاء في مكان محايد، وبشرط عدم فتح أي مواضيع أخرى غير المتفق عليها.

 

وتم ذلك بعد عدة أيام في منزل الجنرال علي محسن الأحمر في صنعاء. يقول البخيتي إنه «قبل اللقاء بعلي محسن، اتصل بي الوسيط الجديد الجرادي، وأبلغني رسالة أن علي محسن مستعد حتى للتحالف معنا، فقلت له بلغه أن لا نكذب على بعضنا، فيكفي أن نحقق حالة السلم فيما بيننا وبينه وبعدها لكل حادث حديث».

 

وحول اللقاء بالجنرال محسن، يقول البخيتي، «التقيت بعلي محسن في مكتبه، وشربت كوب شاي، وكان واضحاً أنه ينتظر مني أن أبدأ الحديث، وكأنه لم يسبق لنا الحديث والاتفاق، فقررت في نفسي أن أعيد طرح الموضوع عليه بكل تواضع، وأن أجعله في موقع الند لنا، حتى لا يشعر بأي حرج أو إهانه، لكي نحقن الدماء، وإن لم ننجح، نقيم عليه الحجة».

 

وأشار البخيتي في منشور عن اللقاء الأخير بالجنرال علي محسن الأحمر، إلى أنه أكد أن اليمن تشهد تحولاً سياسياً، ولم يعد بإمكان أحد وقف هذا التحول، ومن الطبيعي أن يأتي هذا التحول لصالح طرف وعلى حساب طرف، وحتى لا نكرر أخطاء الماضي في إقصاء بعضنا البعض، أرى أن نتصرف كأمة عاقلة، وذلك بأن يكتفي الطرف الذي من صالحة التحول السياسي، بأخذ حقوقه، وأن لا يتجاوزها لحقوق خصومة.

 

وتابع قائلاً: «قلت له يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا، فليس المطلوب منا أن نؤذ بعضنا البعض، فقد اوجعتنا وأوجعناك (وكان ذلك بعد مقتل القشيبي)، والمطلوب الآن، حقن الدماء، ولذلك فإن تحقيق السلام فيما بيننا وبينك، سيكون نموذجاً للباقين، وللأجيال القادمة».

 

وحول رد الجنرال علي محسن الأحمر، قال البخيتي: «بعد حديث طويل عن السادة والقبائل، قال لي علي محسن، أنا لا أمثل نفسي فقط، وأنا جزء من تحالف، ويجب أن يكون الاتفاق بيني وبينكم باسم التحالف»، وواصل البخيتي حديثة بالقول «سألته من التحالف الذي تمثله؟ فتردد كثيراً، ثم قال حزب الإصلاح، فقلت له إذا أردنا الإتفاق مع الاصلاح فسنذهب إلى رئيس حزب الاصلاح محمد اليدومي، فرد محسن بالقول إذا اتفق معكم باسم الدولة، قلت له وإذا أردنا أن نتفق مع الدولة فسنذهب إلى الرئيس هادي».

 

وتابع البخيتي: «عندها قال لي محسن شوف يا بني، أنا عمري فوق السبعين، وقد رأسي اصلع من السياسية (واضعاً يده على صلعته)، وأنا أعرف أنكم تريدون تسكتوا هذا لضرب هذا، ولما تكملوا هذا ترجعوا لهذا. قلت له طيب كن واضحاً هكذا من البداية، وقول أنك خائف من أن لا نلتزم بالإتفاق. قال نعم. قلت له طيب ماهي الضمانات المطلوبة منا؟ ونحن حاضرين لمناقشتها معك من دون الحاجة للخوض في مواضيع أخرى. لكنه استمر في التشكيك من دون أن يقدم طلب ضمانه محددة. فقلت له طيب، ما رأيك في أن نعطيك عهد الله وميثاقه، ووجهي ووجه السيد، أن نلتزم بالاتفاق في مقابل عهد الله وميثاقه ووجهك في أن تلتزم بالاتفاق عنك وعن أصحابك، ونكتب الاتفاق، ونشهد من أردت من الناس، ومن خان فان الله سيخدعه؟». إلا أن الجنرال محسن، بحسب البخيتي، لم يعطي إجابة محددة، واستمر كالعادة في التشكيك وكيل الاتهامات.

 

ويقول البخيتي «غضبت، وقلت له طيب إذا كنت لا تثق فينا، فلماذا قبلت بالاتفاق؟ ووقفت منهياً اللقاء، فقطع حديثه الذي كان بدأه، ووقف مرتبكاً لأنه لم يكن يتوقع أن أنهي اللقاء. تبعني علي محسن إلى باب المكتب، وعلى وجه ابتسامة مصطنعة، وقال لي يستمر تواصلنا ولقاءاتنا. رديت عليه بعفويه وصدق، من دون أن أقصد إهانته أو تهديده، وقلت له دوري كسياسي انتهى معك، وأي تواصل قادم معك سيكون مع العسكريين وليس مع السياسيين. فتغير لونه ولم تصمد ابتسامته المصطنعة، وأدركت أن ردي كان قاسياً، ولكنه كان يمثل الواقع. وفي أثناء خروجي مع الوسيط، قلت للوسيط: أذكرك يا عم علي وأنا أشير إلى جند علي محسن المدججين بالسلاح، أن هؤلاء سيفرون، وأن علي محسن سيسقط بسهوله بعد أن أقمنا عليه الحجة».

 

وأشار البخيتي إلى أن الجنرال علي محسن، قبل بالاتفاق السابق الذي اتفقنا عليه جملة وتفصيلاً يوم هروبه من صنعاء، حيث كلف وسيطه الجرادي بالتواصل مع «أنصار الله»، وتحديداً بعضو المكتب السياسي محمد البخيتي. وأشار إلى أن الجنرال محسن أبدى إستعداده بأن يأتي إلى منزل البخيتي، فرد عليه البخيتي «قلت له يا عم علي، لا تحرجني ولا تحرج نفسك، دوري كسياسي انتهى من يوم رفضه للاتفاق، وليس من شيمتي أن أقول له تعال الآن وأخونه، أدرك علي الجرادي حزمي في الأمر، وأن لا مجال للنقاشـ وقال لي خيرة الله».

 

وقال البخيتي إن «علي محسن الأحمر، يعد الوحيد الذي لم يهرّب لا سلاح ولا أموال من بيته، لأنه راهن على موافقتنا على إقرار الاتفاق في اللحظة التي يحددها هو، ويثق في التزامنا به. فقد سبق وعقد معنا الكثير من الاتفاقات أثناء الحروب الست، وعرف التزامنا بها، ولم تكن مشكلته مسألة ثقة، لكن الله خذله وتأخر أكثر من اللازم، ولذلك خرج من بيته بملابسة التي كانت عليه فقط، تاركاً كل شيء وراءه».

 

وختم البخيتي بالقول «لو لم نكن على حق، ولم نقيم الحجة على علي محسن، لما أسقطنا الفرقة بكل مواقعها بما لا يزيد عن عشرة طقوم. ومن هزم وبيده كل هذه القوة أمام قوة صغيرة بسبب ذنوبه، فإنه لن ينتصر في غيرها».