غياب نافذين ومسلحيهم يجب عدم السماح بمعاقبة المشاركين بالحوار

انتقادات المرافقين المسلحين وحادثة صدم ضابط الأمن وبيان أعضاء من المؤتمر بمطالبة رئاسة المؤتمر بمنع المرافقين, غيبت مشايخ وبعض الوجوه عن الجلسة الرابعة للحوار, وغيبت مرافقيهم عن بوابة "موفنبيك", أما سيل الكلمات فمازال مستمرا لحد أن أحدهم تحدث ثلاث مرات بالثلاث الجلسات للحوار, وعن موضوع محدد, رغم عدم الاستحسان الذي يلاقيه من القاعة .
الكلمات في محصلتها تؤكد أننا كشعب كنا وما نزال نعيش في واقع اللادولة, وخارج القانون, ومغادرة هذا الواقع يقاوم وبقوة من المستفيدين منه, قوى وشخصيات ونافذين, عاجبهم الوضع الحالي, ولا يريدون للشعب مغادرته إطلاقا .
قضية بناء دولة مواطنة متساوية وقانون وديمقراطية, دولة مدنية حديثة تخيف القوى التقليدية, حتى بأي حد, لأنهم ببساطة ألفوا اللادولة, اتعودوا يكونوا هم الدولة, القانون, القضاء, أصحاب السلطة والحكم والجاه والمال والإعلام, هم أصحاب القرار, وهم التجار وأصحاب المزارع, وبائعو السمك والنفط والغاز والمهربون وسماسرة السلاح, وهم القضاة والعسكر، وهم العملاء, يمارسون الشيء ونقيضه, وكل شيء حقهم, لهذا لا يتصورون أنفسهم إلا هكذا، ولا يتصورون اليمن واليمنيين غير هكذا, لا يهمهم تاريخ ولا أرض ولا تراث ولا شيء, يميزهم الفشل، يستمدون قوتهم من ضعف المواطن .
القوى التقليدية باليمن تجمع بين جهل العقل وحداثة المظهر, يستخدمون كل شيء حديث للحفاظ على نفس الوضع والامتيازات, ويجدون مصالحهم في بقاء الوضع.
والحال كما هوعليه، لهذا يستميتون بالدفاع عنه, يمزقون الناس, ليسهل توظيفهم ضد بعضهم, وخوض معاركهم نيابة عنهم, تحت مسميات الدين, الوطن, والعرق, المنطقة.
وحتى يوظفون الضحية ضد نفسه, سطوا على سبتمبر, ونهبوا أكتوبر, وانقلبوا على الوحدة, وصادروا أحلام شعب, والتفوا على ثورة الشباب السلمية, ويريدون اليوم ابتلاع الحوار, التحكم بمدخلاته، لشرعنة وضمان أن تكون مخرجاته لصالحهم. القوى التقليدية المدعومة إقليميا, والسعودية, لن تسمح بترتيب أوضاع اليمن قبل ترتيب أوضاعها. والقوى التقليدية التي استخدمتها من الستينيات مازالت قيد الاستخدام وبشكل أكثر فجاجة ووقاحة .
يوم الافتتاح تعرض شباب الصمود بالساحة لهجوم عسكري من فرقة "حامي الثورة", أطلقوا النار مباشرة, سقط ضحيتها شهيد وثلاثة جرحى. اليوم, كمين للشيخ عبد الواحد ابوراس, عضو مؤتمر الحوار عن قائمة "أنصار الله", ذهب ضحيتها ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى, في وقت تمارس فيه اعتداءات بالجنوب, في عدن والمكلا, مع إعاقة أي جهود لتحقيق انفراج بالجنوب, والحيلولة دون تقديم الاعتذار له، في محاولات حثيثة لإفشال الحوار, والدفع نحو مقاطعته, ممن جاؤوا من خارج تركيبة السلطة, والتبعية والعمالة, والتقوا جميعا في نقطة وهدف الدولة المدنية الحديثة. لقد دفع الحوثيون شهيدا عن كل جلسة حوار حتى اليوم, والأمر واضح؛ أين ذهبت الترتيبات الأمنية, والـ50 ألف عسكري؟ ما جدوى النقاط المنتشرة, إذا كان القتلة ينزلون بأسلحتهم, ويرتكبون جرمهم ويغادرون؟ ومن المسؤول؟ إنها قضية ستبقى في وجه رجال السلطة جميعا, الذين بات عليهم معرفة مغبة التقاعس وغض النظر، وربما التساهل أو التقصير تجاه ما يحدث, ولا أريد أن أصدق أن مرحلة الاغتيالات المخطط لها قد بدأت, وأي تساهل بملاحقة الفاعلين, يعني ذلك !!
أغلب المشاركين بالحوار يدركون ما يحدث, وردات فعلهم تجاه ما يحدث رائعة, والمستهدفون أظهروا وعيا وهاهم يعرون هؤلاء أمام الكل اليوم, ويتعاملون بثقة عالية؛ لكن لا يجب أن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يجب أن يعيه أيضا الرئيس ويتصرف بحزم على أساسه, ويعيه المعنيون أيضا, وكذلك الأطراف التي حرصت على إصدار مجلس الأمن الدولي إنذارا للبيض كمعرقل, متجاوزة حقوقا ومطالب وقضية حقيقية, عليها أن تنتبه للمعرقل الحقيقي للحوار وللهيكلة وبناء الدولة, كي لا تنحاز للقوى التقليدية تحت أي ذريعة. وأعتقد حان وقت تحديد مواقف واضحة؛ لأن الدور سيصل إليها إذا كانت جادة في تحقيق الدولة المدنية .
الجلسات تستكمل الخطابات، ويقال ثمة تعديلات قادمة, ستصدر عن الغائبين الـ48 من ضمن قوام المؤتمر, في وقت مازالت جهود الوساطة والضغوط مستمرة, والخوف من الإضافة بأي نسبة قائما, أو من استنفاد التعديل لصالح القوى التقليدية الضاغطة والمنسحبة .
هناك قلق آخر داخل قاعة المؤتمر مما يحدث, ومن الانتظار, لا أدري مدى إدراكه. هناك إجراءات ينتظرها الكثير تخفف إحراج أبناء الجنوب المشاركين, تتعلق بالإفراج عن المعتقلين, والنقاط الـ20. الرئيس لم يعد يحضر الجلسات, وهناك من يود أن يقول له: أنت الداعي للحوار ورئيسه, وعليك ألا تسمح بمعاقبة المشاركين بالحوار ومكافأة المعيقين للحوار! عليك ألا تسمح للقوى التقليدية بأن تسلب اليمنيين أحلامهم وأمالهم .
نشر بصحيفة الشارع 

أضف تعليقاَ

CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.